عبد الملك الجويني
253
نهاية المطلب في دراية المذهب
والمسألة الثالث - أن تخرج بإذن الزوض في حاجة نفسها ومُهمٍّ سَنَحَ لها ، فإذا كان ذلك ، فالمنصوص عليه في الجديد : أنه يسقط حقها من القَسْم ونفقتِها ، وقال في القديم : لها القسم والنفقة ؛ لأنها خرجت بالإذن والرضا . والصحيح : القول الجديد ؛ فإنها اشتغلت عن الزوج بما هو خالص حقها ، فيبعد أن يثبت حقها على الزوج وهي مشتغلة عنه ، وهذا في القَسْم على نهاية الوضوح ؛ من جهة أن طمعها في استمرار حقها من القسم مع اشتغالها بغرضها عن استيفاء الحق طمع في غير مطمع ، فالإذن لا يفيدها إذاً إلا سقوطَ المأثم . 8640 - ثم قال : " وعلى ولي المجنون أن يطوف به على نسائه . . . إلى آخره " ( 1 ) . ذهب أئمة المذهب إلى أنَّ الزوج إذا جُنَّ ، فإنَّ حق القَسْم ثابت ، كما كان من قبل ، وعلى ولي المجنون أن يطوف به على نسائه ، مع رعاية التسوية ، وإن رأى ، دعاهن إليه في نُوَبهن . ثم قالوا : لو ترك الوليُّ حقَّ واحدة ، وخصَّ الزوجَ بالباقيات ، فهذا ظلمٌ يجب تداركه بطريق القضاء كما تقدم ، فإنْ تداركه الوليُّ بنفسه جاز . وإن أفاق المجنون ، وقامت البينة على ما جرى من الظلم ، واعترف به اللواتي وقع الظلم بهن ، فيجب عليه أن يقضي إذا [ استبلَّ ] ( 2 ) واستبد ( 3 ) به . وإن لم تقم بيِّنة ، ولم يثبت اعتراف ، فقول الولي غيرُ مقبولٍ في دعوى ظلمٍ جرى ؛ لأنَّ الولاية قد انقطعت بالإفاقة ؛ فلم يبق للولي سلطان . وإذا زال سلطان الولاية ، زال بزواله قبولُ القول . هذا مسلك الأئمة المعتبرين . 8641 - وذكر بعض المصنفين وجهين : أحدهما - ما ذكرناه . والثاني - أن حق القسم يسقط بالجنون ، فلا مطالبة على الولي برعايته ؛ فإنَّ الغرض الأظهر من القَسْم الإيناسُ ، والمحذورُ من التحيف فيه إظهارُ الميل ،
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 44 . ( 2 ) في الأصل : استقل . ومعنى استبل أي شفي . ( 3 ) استبدّ به : أي ملك القضاء وانفرد بالتصرف .